إصدارات المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

 

الملهم الموهوب

 

صفحتنا بيضاء

 

أبحاث ودراسات

 

من معين التربية الإخوانية

 

إإصدار: المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

21 - 7 - 2017م

27 شوال 1438 هـ

العدد 954

 

مقالات ودراسات

 

هذه المقالات والتحقيقات والدراسات مع التقدير والاحترام للأساتذة الكتاب
تعبر عن رأي ورؤية كاتبيها ومصادرها ولا تمثل وجهة نظر "رسالة الإخوان"

 

 

 

 

 

 

علمت الدنيا يا أستاذ عاكف

 

بقلم: الأستاذ حشاني زغيدي

 

تحية خاصة لهذا الرجل، الشيخ الطاعن في السن، شيخ ناهز التسعين، أحببته لبذرة الشباب المشعة في روع هذا الرجل، أحببته لتلك القوة الداخلية التي صغر فيها الطغيان والجبروت، أحببته لثباته الأسطوري، يواجه الأمراض والمحن والسجن والجلاد وروحه لا تنحي، كبرت في عيننا معلمي، فدروسك لا تنسى لا يمحيها الدهر وجهادك لا يطمس، فك الله أسركم وأتابكم الله بعظيم أجره وجزيل متوبته فذلك البلاء العظيم.

إن حديثنا عن الرجل ليس من باب المجاملة أو الإشفاق، إنما هو وقوف عند محطات العطاء لتاريخ مشرق ومشرف، ملأ صفحات من الجهاد الطويل، فالرجل عرفته ساحات النضال ومقاومة المستعمر الإنكليزي في بلده مصر، فكان يرأس كتائب الطلبة في القناة السويس إلى غاية قيام الثورة المصرية، فكان الشيخ سجلا حافلا بالتضحيات خدمة لوطنه، وبذلك ضرب مثلا للمتشدقين أن ضريبة حب الوطن، هي بذل المهج والنفوس وتعريض النفس للمخاطر، حبا لتلك القطعة من وطنه، وفي هذا يكبر عطاء الرجال، فينالوا الأعجاب والتقدير خارج أرضهم ومن غير بني جلدتهم، حبا واحتراما فقد تعلمنا منه كما تعلمنا من أوطاننا كيف تكون رابطة الرجل لوطنه وأن هذه المحبة من صميم حبه لدينه.

مع هذا النضال يرتقي الرجل لمصاف الرجال المهتمين بالشباب فلا عجب وهو أستاذ رياضة بدنية واهتمامه بهذا الجانب الحيوي ناشئ من نبع فكرته التي رضع لبنها، وهي إحدى صفات الفرد المسلم، أن يكون قوي الجسم، تمثلا للحديث النبوي الشريف.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) رواه مسلم.

فقد ساح الشيخ في أرض الله الواسعة يرسم هدي الدعوة في بعدها العالمي يرعى شؤون الشباب فشغل منصب مستشار في الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالمملكة العربية السعودية، يؤطر المخيمات العالمية ومؤتمراتها، كما شملت محطاته العديد من البلدان، الأردن وماليزيا وبنجلادش وتركيا وأستراليا وقبرص وألمانيا وبريطانيا وأمريكا وفي عمق إفريقيا، أن هذه الطاقات المميزة جدير أن يتلفت إليها الكتاب بالدراسة والتحليل لهذه الكاريزما من الشخصيات.

لا شك إن أمثال هؤلاء من عملة الرجال تترصدهم المخاطر والعقبات، لأن سجل حياتهم غير أولئك الذين يعيشون على هامش الحياة، لا يحملون الهم، أما شيخنا فقد شغلته هموم الأمة، أن لم يكن لها أمثال هؤلاء أصحاب الأقدام الراسخة الوفية الثابتة على الطريق تكون عرضة للمخاطر.

وقد سجلت هذه الملاحظات من خلال المتابعة والمطالعة وتقصي أخبار الرجال، فحق لهؤلاء أن يحظوا بالاهتمام والتقدير، فالحر يقر بالفضل ويعرف الأقدار والمقامات لأن المروءة لا تموت عند الأحرار.

والله أكبر ولله الحمد.

وثبتنا الله على الطريق غير مضيعين ولا مبدلين.

 

 

 

 © 2017 جميع الحقوق محفوظة للمركز الإعلامي للإخوان المسلمين