إصدارات المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

 

الملهم الموهوب

 

صفحتنا بيضاء

 

أبحاث ودراسات

 

من معين التربية الإخوانية

 

إإصدار: المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

26 - 5 - 2017م

29 شعبان 1438 هـ

العدد 948

 

مقالات ودراسات

 

هذه المقالات والتحقيقات والدراسات مع التقدير والاحترام للأساتذة الكتاب
تعبر عن رأي ورؤية كاتبيها ومصادرها ولا تمثل وجهة نظر "رسالة الإخوان"

 

 

 

 

مصر وسيناء

ومشروع حسن البنا

 

بقلم: د. صفوت حسين-

مدرس التاريخ الحديث والمعاصر بكلية التربية- جامعة دمنهور

 

أدرك الإخوان المسلمون الخطر الذي تشكله الحركة الصهيونية على مصر، وأن نجاح المخططات الصهيونية في فلسطين يشكل تهديدًا خطيرًا لمصر ليس فقط من الناحية الأمنية بل في كلِّ المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية، وقد عبّر الإخوان عن هذه المخاطر وأوضحوا أن فلسطين هي خط الدفاع الأول عن مصر.

وقد أدرك حسن البنا حقيقة نظرية الأمن القومي المصري؛ فكتب عام 1945م، مؤكدًا أن صيانة الحقوق الوطنية لوادي النيل تتطلب تأمين حدود مصر من جميع الجهات؛ فمن الجهة الغربية رأى أن الأمر يتحقق "يوم تسلم ليبيا لأهلها العرب الذين جاهدوا في سبيلها عشرات السنين .. وتقوم فيها حكومة عربية مستقلة وتظل وطنًا موحدًا حرًّا مستقلاً" .. ومن الجهة الشرقية لا يتحقق الأمر إلا "بحل قضية فلسطين حلاًّ يحقق وجهة النظر العربية ويحول دون تغلب الصهاينة على مرافق هذه البلاد".

أما من الجهة الجنوبية فقد رأى أن تأمين حدود وادي النيل يكون "بأن تحفظ حقوقنا في إريتريا ثم زيلع ومصوع وهرر وأعالي النيل تلك المناطق التي اختلط بتربتها دم الفاتح المصري وعمرتها اليد المصرية ثم اغتصبت من جسم الوطن ظلمًا وعدوانًا..".

ويؤكد الإمام حسن البنا تأمين الحدود المصرية بتأمين الأنظمة المجاورة لمصر من مختلف الجهات "ومن واجبنا ألا نتلقى حدود بلدنا عن غيرنا وأن نرجع في ذلك إلى تاريخنا لنرى أي ثمن غالٍ دفعناه من الدماء والأرواح في سبيل تأمين حدودنا لا لمطامع استعمارية ولا لمغانم جغرافية؛ ولكن لضرورات حيوية لا محيص منها".

وقد أولى البنا اهتمامًا خاصًّا بتأمين الحدود الشرقية؛ حيث جاءت معظم الغزوات التي تعرضت لها مصر على مدار تاريخها؛ فقد حذر الحكومة المصرية من الأطماع الصهيونية في سيناء وطالب الحكومة باتخاذ عدة خطوات لتأمين سيناء منها:

سرعة نقل الجمرك من القنطرة إلى العريش.

إقامة منطقة صناعية على الحدود.

إنشاء جامعة مصرية عربية بجوار العريش.

ولكن الحكومات المصرية المتعاقبة لم تصغ إلى صوت العقل والمنطق واجتاح الكيان الصهيوني سيناء دون أي معوقات في العام 1967م، وبذلت مصر الكثير من التضحيات حتى عادت سيناء كاملة مرة أخرى لأرض الوطن في عهد الرئيس السابق مبارك تطبيقًا لاتفاقية كامب ديفيد التي وقعها السادات مع الكيان الصهيوني.

وجاءت الفرصة سانحة لمصر لتدارك أخطاء الماضي وعمل نهضة وتنمية حقيقية في سيناء من خلال استغلال مواردها الاقتصادية وتخفيف العبء السكاني عن الدلتا والوادي، فضلاً عن الهدف الرئيسي بإيجاد تجمعات بشرية تشكل موانع وعراقيل في وجه أي اجتياح صهيوني لسيناء، خاصة في ظل القيود التي فرضتها معاهدة كامب ديفيد على وجود الأسلحة والقوات المسلحة المصرية في سيناء، وكثر الحديث عن مشروع تعمير سيناء وتنميتها، ولم يتم عمل شيء على أرض الواقع، وحتى مشروع ترعة السلام، فقد تم اختيار مسار خاطئ لها رغم تحذير الخبراء والمتخصصين، واختزلت سيناء في عهد الرئيس الأسبق في شرم الشيخ وبعض القرى السياحية في الوقت الذي تم فيه إهدار المليارات في مشروعات عديمة الجدوى.

إن أي حكومة عليها أن تضع على رأس أولوياتها تعمير سيناء الذي ينبغي أن يكون المشروع القومي الأول الذي يلتف حوله الجميع.

 

 

 

 

 © 2017 جميع الحقوق محفوظة للمركز الإعلامي للإخوان المسلمين