إصدارات المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

 

 

 

الملهم الموهوب

 

 

صفحتنا بيضاء

 

 

أبحاث ودراسات

 

 

من معين التربية الإخوانية

 المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

17 - 11 - 2017م

28 صفر 1439 هـ

العدد 965

 

مقال الأسبوع

 

 

نداء

 

الإمام الشهيد حسن البنا

 

أوجه هذا النداء الحار إلى من يحس مثلي بداء هذه الأمة ويشعر به بين جوانحه، همّا مبرحا وجوى لاصقا.

إن أمة هذا حالها حرام على المؤمن فيها أن يسكت على ما يرى، وأن يجد من الداء ويتوسد الهم والألم فلا يبدي حراكا ولا يرفع صوتا، وهو يتلو كتاب ربه (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم …) (التوبة: 111) …  ويقرأ (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) (الأحزاب: 33) … فأين الإيمان من قلوبنا، والدين من نفوسنا، إن لم نؤد الأمانة .. أمانة النداء بكلمة الله والقيام بحجته والدعوة إليه.

أفلست ترى أولئك الذين ما يفتأون يرمون الأنفس البريئة والعقيدة الحقة الثابتة بسهام من الشك ونبال من الأوهام … ويكأنها كلمة أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه: (والله إني لأعجب من تضافر هؤلاء القوم على باطلهم وتخاذلكم عن حقكم).

وما جرأ هؤلاء وأظهروا كوامن نفوسهم إلا أنهم رأوا الميدان خاليا، وآنسوا من أهل الحق تغافلا، فاندفعوا يطلبون الطعن وحدهم والنزال … وما هو إلا أن يقوم أهل الحق بتأييده وبيانه حتى ينجزر مد هؤلاء وينحسر طغيانهم ويتقهقروا إلى مراكزهم.

واعلم أيها الأخ الغيور - أيدك الله - أنه لم ينل من هذه الأمة أحد ما نال منها يأسها من نفسها وسكوت قادتها الغيورون عن صلاحها، فلا يخدعنك ما يخدعون به الأعصاب وينيمون به الحمية ويثبطون به العزائم، من قبيل قولهم (طبيعة العصر - هذا تيار لا يغالب وقد استفحل الداء) وغير ذلك من بيانات اليأس وولائد الخمول ورسل الموت والفناء.

وفيم اليأس وقد وعدنا الله النصر، وكتب على نفسه المؤازرة للهداة المرشدين (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) (النحل: 128).

حادثت مرة أحد الدعاة إلى الله بلهجة اليأس فقال لي: (حنانيك يا أخي، لو أن حماية هذا الدين للخلق لتمكن الخلق من نقضه، بل لزال وهو في مهده، ولكنه في حماية الله، والله غالب على أمره فلا تبتئس بما كانوا يصنعون) … فقلت: رحمك الله يا سيدي لقد نبهت غافلا (ومن أصدق من الله قيلا) (النساء: 122).

وصفوة القول، أن الدعوة واجبة علينا معلقة بأعناقنا، فإن ظفرنا منها بما نحب من خير هذه الأمة وهدايتها، فذاك وهو المأمول بحول الله وعونه، وإلا فحسبنا أن نكون قنطرة تعبر عليها فكرة الدعوة والإرشاد إلى من هم أقدر منا على التنفيذ …

أو بعبارة أخرى حسبنا أن نكون حلقة اتصال بين من تقدمنا ومن سيأتون بعدنا، وإلا فحسبنا أن نعذر إلى الله ونؤدي الأمانة ونقوم بالواجب .. والقيام بالواجب غرض يقصد لذاته أولا ثم لفائدته ثانيا.

تلك ثلاثة مراتب من أغراض الدعوة .. أعلاها أولها .. وما ذكرت الآخريين عن يأس من النجاح أو شك في الفلاح أو الفوز أو استبعاد النصر، ولكن ليتضح لنا كيف أن الدعوة إلى الله علينا فريضة لا يخلصنا منها إلا الآداء، ولا يقبل فيها عذر ولا هوادة.

 

مجلة الفتح – العدد 100 – السنة الثانية -

25 ذو الحجة 1346 هـ – 14 يونيو 1928م

 

 

 

 

 © 2017 جميع الحقوق محفوظة للمركز الإعلامي للإخوان المسلمين