|
الرسول صلى الله عليه وسلم
القدوة والأسوة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،
وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. أما
بعد:
فلقد جاء الرسول صلى الله عليه وسلم
بالدين العظيم الذي أقام العدل، ونشر الرحمة، وحقق
المساواة، وهدم الظلم، وحطم الطواغيت، وأسس أمة عظيمة
علمت الإنسانية مبادئ الحرية والإخاء .. وظللت البشرية
لأول مرة في التاريخ بالعدل والمساواة والرحمة .. دون
تفرقة بلون أو جنس أو طبقة أو عقيدة: (وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)
(الأنبياء: 107). وقد جمع الله له صفتين من أسمائه -
عز وجل – الرأفة والرحمة فقال تعالى: (لَقَدْ
جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ
مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ
رَءُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة: 128).
وإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يورثنا
دينارا ولا درهما .. وإنما ورثنا أمانة الحياة كلها
ألا وهي "الإسلام" وترك بأيدينا حجة الدهر كله، ألا
وهي "القرآن" والقرآن حبل الله الممتد بين السماء
والأرض طرف منه بأيدينا، وطرف بيد الله من استمسك به
فهو إلى الله يسير، وبالعروة الوثقى يعتصم، كما ترك
لنا سنته منهجًا عمليًا في كل جوانب الحياة، من اتبعها
نجا من الضلالة إلى الهدى، وعاش سعيدًا، وفاز بالجنة،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنِّي
قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا
بَعْدَهُمَا مَا أَخَذْتُمْ بِهِمَا, أَوْ عَمِلْتُمْ
بِهِمَا، كِتَابُ اللهِ, وَسُنَّتِي، وَلَنْ
يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ).
ودعوتنا مرهونة بهذين الأصلين العظيمين
وبسيرة السلف الصالحين رضوان الله عليهم، يقول الإمام
البنا – رحمه الله: دعوتنا إسلامية، بكل ما تحتمل
الكلمة من معان، فافهم فيها ما شئت بعد ذلك، وأنت في
فهمك هذا مقيد بكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه
وسلم، وسيرة السلف الصالحين من المسلمين، فأما كتاب
الله فهو أساس الإسلام ودعامته، وأما سنة نبيه فهي
مبينة الكتاب وشارحته، وأما سيرة السلف الصالح فهم -
رضوان الله عليهم - منفذو أوامره والآخذون بتعاليمه،
وهم المُثل العملية والصورة الماثلة لهذه الأوامر
والتعاليم.
"وإذا قيل لكم: إلام تدعون؟ ... فقولوا:
ندعو إلى الإسلام الذي جاء به محمد عليه الصلاة
والسلام، والحكومة جزء منه، والحرية فريضة من
فرائضه..".
الرسول صلى الله عليه وسلم القدوة والأسوة:
إن أعظم طرق التربية تأثيرًا في النفوس،
التربية بالتأسي والقدوة: (لَقَدْ
كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ
وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحزاب: 21).
وسيرة الرسول عليه الصلاة والسلام ومنهجه، أفضل مدرسة
لكل حاكم، وكل سياسي، وكل معلم، وكل زوج، وكل أب، إنه
المثل الإنساني الكامل لكل من أراد أن يقترب من الكمال
في أروع صوره، ومن ثَمَّ كان هتافنا منذ مطلع الدعوة
"الرسول قدوتنا" ومن ثَمَّ لم يهتف "الإخوان المسلمون"
بزعامة أحد من البشر غير الرسول عليه الصلاة والسلام،
وكان هتافهم: "الرسول زعيمنا" ولن ينال المسلم محبة
الله إلا باتباع هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قُلْ
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ..)
(آل عمران: 31). حتى عندما هتف بعض الإخوان في إحدى
الاحتفالات للأستاذ البنا غضب غضبا شديدا ومنع تكراره
بأى حال من الأحوال.
ومن أجل ذلك وجب على المسلمين التأسي
برسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يتخلقوا بالقرآن
العظيم فقد (كَانَ خُلُقُهُ
الْقُرْآنَ).
وبهذا يتحلون بمكارم الأخلاق ومحاسنها،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بُعِثْتُ
لِأُتَمِّمَ حُسْنَ الْأَخْلاَقِ) .. ومدحه ربه
بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلى
خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم: 4).
صور من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم تضيء لنا
الطريق:
إن الأمة العربية المسلمة والعالم الإسلامي
يحتاج إلى أنوار كاشفة من هدي النبي صلى الله عليه
وسلم، تبدد الظلمة التي تكتنفهم، مع انبثاق فجر
الحرية، ومشرق شمس العدالة، وميلاد العزة والكرامة
لأمتنا، وهذه بعض المواقف التربوية من حياة الرسول صلى
الله عليه وسلم.
موقفه صلى الله عليه وسلم من وضع
الحجر الأسود:
حين تنازعت القبائل من قريش فيمن يضع الحجر
الأسود، اتّفقوا على أن يحكّموا أوّل داخل عليهم من
بني هاشم. فكان صلى الله عليه وسلم هو أوّل داخل،
فقالوا: هذا محمّد، هذا الصّادق الأمين، رضينا به،
فحكّموه، فبسط عليه الصلاة والسلام رداءه ووضع الحجر
فيه، وأمر أربعة من رؤساء القبائل الأربع، أن يأخذوا
بأطراف الثّوب، فرفعوه إلى موضعه، فتناوله صلى الله
عليه وسلم بيده المباركة، فوضعه في موضعه .. لقد رضوا
به صلى الله عليه وسلم لصدقه وأمانته، وأنه سيرضي جميع
القبائل، وسوف يعدل في حكمه.
ونحن نحتاج في وقتنا الحاضر إلى أن نصدق مع
الناس في أقوالنا وأعمالنا، وأن نكون أمناء على مصالح
الشعب، وأن نحرص على العدل، ولا مكان بعد الآن لمن
يكذب على شعبه، ولا رضى بعد اليوم عمن يخونون الأمانات
التي اختارهم الشعب لتأديتها .. أو يجورون في حكمهم أو
يظلمون شعبهم أو يضيعون حقوق مواطنيهم.
ويجب أن تكون سياسة التوافق بين الفصائل
المتعددة، والعمل على توحيد صفها الأساس الأول للنهوض
بالأمة في مستهل بناء صرح الدولة.
نحمل الخير للناس:
الإسلام يدعو إلى عمل الخير، وبذل المعروف
للناس، وقد كان ذلك من سجايا الرسول صلى الله عليه
وسلم حيث وصفته السيدة خديجة رضي الله عنها: "كلا!
أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا! إنك لتصل الرحم،
وتصدق الحديث، وتحمل الكلّ، وتقري الضيف، وتعين على
نوائب الحق".
هذا جانب من صفاته صلى الله عليه وسلم
قبل البعثة، يقدم هذا الخير للمجتمع الذي يعيش فيه،
ولما هاجر كَانَ أَوَّلُ ما تَكَلَّمَ بِهِ، أَنْ
قَالَ: (يَا أَيُّهَا
النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا
الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا
بِاللَّيْلِ، وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا
الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ).
فالمسلم يحرص على هذه الخصال، التي تنشر
السلام، وتدخل السرور على قلوب الناس، وتسد حاجياتهم،
وتؤكد على الترابط والتكافل بين المسلمين، وتوثيق
الصلة بالله خاصة في جوف الليل .. وتحصنهم من الشقاق
والتنازع الذي يؤدي للفشل.
كل هذا أمتنا أحوج ما تكون إليه في هذه
اللحظة الحاسمة، وباب الخير فيه متسع، لاستيعاب جهود
المخلصين الذين يحبون الوطن ويعملون لنهضته .. وتقديم
الخير للناس دون تفرقة، جاء في تفسير الفخر الرازي عند
تفسير قوله تعالى: (لَيْسَ
عَلَيْكَ هُداهُمْ): لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَى
مَنْ خَالَفَكَ حَتَّى تَمْنَعَهُمُ الصَّدَقَةَ
لِأَجْلِ أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ،
فَتَصَدَّقْ عَلَيْهِمْ لِوَجْهِ اللَّهِ، وَلَا
تُوقِفْ ذَلِكَ عَلَى إِسْلَامِهِمْ، وَنَظِيرُهُ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لا
يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ
يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن
دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ
إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ)
(الْمُمْتَحَنَةِ: 8).
الحث على الثبات وبث الأمل:
من السنن الثابتة الصراع بين الحق
والباطل، وابتلاء وتمحيص أصحاب الحق، لكن النصر لهم في
الجولة الأخيرة، وما عليهم إلا أن يثبتوا على الحق،
وأن يكونوا على يقين من أن الله سيمكن لهم ويذهب
خوفهم، ويؤمنهم في أوطانهم .. قال الله تعالى: (وَعَدَ
اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى
لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ
أَمْنًا) (النور: 55).
وعَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ، قَالَ:
شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ
الكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ: أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا،
أَلاَ تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟ قَالَ: (كَانَ
الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي
الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ
فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ،
وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ
بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ
أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ،
وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ، حَتَّى
يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى
حَضْرَمَوْتَ، لاَ يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، أَوِ
الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ
تَسْتَعْجِلُونَ). وانطلاقا من هذا الفهم كان
أحد الإخوان وهو يجري في طوابير العذاب في السجون
يردد: (هَذَا مَا وَعَدَنَا
اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا)
(الأحزاب: 22).
ومع بشائر النصر حق علينا أن نقبل على
الله بمزيد من الطاعات، وأن نزداد إخلاصًا وتواضعًا،
وأن نوقن بأن الله سيتم علينا النعمة، وسيحقق لنا كل
الأهداف التي قامت الشعوب من أجلها؛ لأن الله وعدنا
بالانتقام من المجرمين ونصر المؤمنين: (فَانْتَقَمْنَا
مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا
نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (الروم: 47).
الصفح والعفو:
إن وقع الكلمة السيئة على قلب المسلم أشد
من وقع السياط على الجسد، يضيق منها صدره، وما أكثر
الاتهامات التي تنشرها وسائل الإعلام كذبا وبهتانا،
وإن لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة
وقد قال الله له عليه الصلاة والسلام: (وَلَقَدْ
نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ.
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
. وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)
(الحجر: 97 – 99) .. فالمسلم لا يشغل نفسه بما يقولون،
ولا بالرد عليهم، وإنما يشغل نفسه بذكر الله والعبادة
وبالعمل الذي ينفع الناس وتوصيل الخير الذي يحمله
للغير، ويوطن نفسه على الصفح والعفو: (فَاصْفَحْ
عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)
(الزخرف: 89). وهذا المسلك به تنمحي العداوات وتذوب
الخصومات: (وَلَا تَسْتَوِي
الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي
هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ
عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت:
34).
الأحداث تفسير عملي للقرآن الكريم:
أيها المسلمون اقرؤوا تفسير القرآن
الكريم من كتاب الواقع الذي يجسد المعاني ويجعلها حية
متحركة، إنكم ترون أن ممن حُكِم عليهم بالإعدام، ظلوا
أحياء ومات من حَكَم عليهم، وأن من حُكم عليهم بالسجن،
تحرروا من قيده وقُيِّد به من أغلوهم، وأن من حيل
بينهم وبين الوصول للأماكن التي تخدم الشعب، أتى بهم
الشعب؛ ليسهروا على راحته، بينما ذهب السابقون حيث
ذهبوا، وأن من ظل طريدًا بعيدا عن وطنه وأهله، يعود
بعزة وكرامة وفخر، وأن من كان محبوسا في وطنه وممنوعا
من السفر، صار يذهب حيث يريد دون قيد .. وستأتي تباعا
بإذن الله باقي ثمرات ثورتنا المصرية المباركة، كل هذا
وغيره نشاهده واقعًا ملموسا في مصر وفي تونس وفي ليبيا
.. وهو تفسير واقعي لقول الله تعالى: (وَقَالَ
الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ
مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا
فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ
الظَّالِمِينَ. وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ
بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ
وَعِيدِ) (إبراهيم: 13 – 14). وقوله تعالى: (َتِلْكَ
الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ
مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ
الظَّالِمِينَ. وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ
آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ) (آل عمران:
140 – 141).
أيها المسلمون، كل ذلك وغيره يلقي بظلال
وارفة، ومعان متجددة لآيات القرآن الكريم، تجعلنا ندرك
أنه الحق المبين، وبه تطمئن القلوب، ويزداد الثبات،
وتتجدد الآمال: (سَنُرِيهِمْ
آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى
يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) (الشورى:
53).
واعلموا أنه إذا كان البشر يحكمون فإن
الحكم النهائي حكم الله - عز وجل، وما على المسلم إلا
أن يثبت على الحق، ويصبر ويحتسب حتى ينفذ حكم الله: (وَاتَّبِعْ
مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ
اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) (يونس:
109) ... (فَاصْبِرْ إِنَّ
وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ
الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ) (الروم: 60).
(إِنْ أُرِيدُ
إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي
إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ
أُنِيبُ) (هود: 88).
والله أكبر ولله الحمد.
القاهرة في: 10 من ربيع الأول 1433هـ الموافق 2 من
فبراير 2012م
|