|
رسالة إلى شباب الإخوان
أ.د. رشاد محمد البيومي - نائب المرشد العام للإخوان
المسلمين
لكم الله يا شباب الإخوان
لكم الله يا من حملتم دائماً لواء العزة
والكرامة والإباء
لكم الله يا رواد المواقف الصعبة .. التى تحتاج
إلى عزائم الرجال وصمود المجاهدين
يا من كنتم أول من يلبى النداء عندما ينادى
منادى الجهاد
التاريخ يشهد لكم أنكم كنتم أبطال حرب فلسطين ..
فواجهتم بغى المتغطرس الصهيونى البغيض .. ولقنتموه درساً
لا ينسى ولولا تقاعس المتقاعسين لكان لفلسطين أمر آخر.
التاريخ يشهد لكم أنكم أول من استجاب لدعوة
الجهاد فى القناة فقدمتم الشهداء وأثبتم للعالم أجمع أن فى
مصر رجال يدافعون عن كرامتها وعزتها وحريتها .. وانتهى
الأمر بجلاء المحتل.
التاريخ يشهد لكم أنكم واجهتم الظالمين .. ولم
تنل منكم الأحداث ولم تنحن منكم الجباه .. بل ظللتم على
عهدكم صابرين مدافعين عن الحق .. وتحملتم فى سبيل ذلك كل
ألوان العنت والعسف ونصبت لكم المشانق فلم تستكينوا ..
وفُتحت لكم أبواب السجون فلم تستسلموا .. وعُذبتم بأقسى
الوسائل (التى عرفها التاريخ) فلم تسيروا فى ركب النفاق
الذى اصطف فيه الكثير والكثير ولُفقت لكم التهم وشُكلت لكم
المحاكم .. فكنتم كالعهد بكم رهبان الليل فرسان النهار.
ودارت الأيام وأنتم فى خندق الجهاد فى حين كانت
الغالبية تنشد رضاء الحاكم وتتزلف إليه.
فكانت وقفاتكم الجادة الهادرة فى مواجهة قوانين
الطوارئ .. ثم كان موقفكم من التوريث واضحاً جلياً ليس
فيه لبس ولا مداراة وان أنسى لا أنسى تلك الأعداد الغفيرة
التى ضاقت بها المعتقلات والسجون يوم وقفتم تأيدون مطالب
القضاء .. وظل موقفكم ثابتاً لم يتغير ولم يتبدل .. وهذا
هو شأن المخلصين .. ولم تهدأ ثائرتكم حتى بعد أن زج
بالكثير منكم فى السجون وصودرت أموالهم ونهبت وأغلقت
شركاتهم وشرد الموظفون الشرفاء الذين كانوا يعولون أسراً
كريمة ... وحان موعد الثورة .. وكان الذى حدث جديراً
بالتسجيل بأحرف من نور فى سجلات التاريخ.
.. فقبل أيام من أيام الثورة .. وتحديداً يوم 21
يناير 2011 م تم استدعاء كل المسئولين من إخوانكم من خلال
ذلك الجهاز الإجرامي (مباحث أمن الدولة) وتم تهديدهم بكل
وسائل التهديد بعدم المشاركة فى أية مظاهرات أو احتجاجات
والذى كان يدعو إليها شباب مصر بمشاركتكم فى الدعوة إلى
التظاهر يوم 25 يناير.
وكان الرد على تلك التهديدات التى طالما رفضناها
واحتقرناها أن شبابنا الذي كان وما زال فى مقدمة الصفوف
سيكون أول المشاركين.
وهكذا سُمح لكم بالمشاركة في ذلك اليوم المبارك
.. وكان دوركم واضحاً جلياً لكل ذى بصيرة.
ولما جد الجد وأحس الإخوان بما يدبره النظام
لوأد تلك الثورة المباركة .. كنتم جنود المعركة .. وشهد
الدانى والقاصى (حتى هؤلاء الذين تنطق ألسنتهم بالسوء
الآن) شهدوا بذلك وكانت معركة الجمل خير شاهد على ذلك.
كان لوقفتكم أمام دار القضاء العالى مع كل أفراد
الكتلة البرلمانية يوم 25 يناير ثم انضممتم ومعكم تلك
الكتلة الكريمة إلى ثوار التحرير مع شباب الإخوان الصحفيين
بقيادة الأخ الكريم محمد عبد القدوس من أمام نقابة
الصحفيين.
.. وظللتم على ثباتكم وحسن انضباتكم وكياستكم
حتى أتم الله عليكم نعمة الخلاص من النظام السابق ..
وفى سبيل ذلك قدمتم أكثر من سبعة وثلاثين شهيداً
منهم على سبيل المثال الأخ الشهيد ( بنونة – والصاوى)
وآلاف المصابين منهم الأخ (مصعب أكرم الشاعر).
ولقد كان لدوركم الذي لا ينسى بإقامة مستشفيات
الميدان بقيادة الأخ الدكتور. خالد حنفي وزوجه الأخت
الكريمة الدكتورة أميمة كامل الدور الأبرز في علاج
المصابين وتضميد جروحهم .. وكان لكم الدور الأساسي والفعال
فى تكوين اللجان الشعبية التي كان لها الأثر الكبير
والفعال في حماية مصر في هذا الوقت العصيب.
وجاء دوركم في الانتخابات .. وأديتم بالصورة
الحضارية السامية التى تليق بكم وبجماعتكم .. حتى أفرزت
الانتخابات تلك المجموعة من النواب التي اختارها الشعب في
نزاهة ولأول مرة دون تزوير.
وكانت هذه هي إرادة الشعب المصري العريق صاحب
الرؤية الصائبة والصادقة.
ولكن النتيجة لم ترضي الذين في قلوبهم مرض
والذين يملأ قلوبهم الحقد والكراهية فثارت ثائرتهم وبانت
حقيقة نفوسهم الضعيفة .. أرادوها دماراً وخراباً.
ولما لم تستجيبوا لبعض دعواتهم انقلبوا يكيلون
التهم جزافاً وبأسلوب متدن لا يليق .. ولكنكم حافظتم
(كالعهد بكم) على ثباتكم ولم تردوا على تجاوزات
المتجاوزين.
.. حتى جاءت الأحداث الأخيرة .. كنت أتابعكم
من خلال الإخوة الكرام .. أستشعر عظمة موقفكم .. وقدرتكم
على ضبط النفس متمثلين قول الله تعالى
(.. وَإِذَا خَاطَبَهُمُ
الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) (الفرقان: 63).
أنا أعلم والجميع يعلم أنكم كنتم قادرون على ردع
هؤلاء المتجاوزون والرد على تلك البذاءات والمهاترات ..
ولكنكم كنتم عند حسن الظن بكم .. وثقوا أن الله لن يتركم
أعمالكم، وأحسب أن العالم أجمع بانت له الصورة وعرف حقيقة
هؤلاء ولحساب من يعملون.
وأقول لهؤلاء .. هيهات .. هيهات أن تنالوا من
جماعتنا .. فالجميع محلياً وعالمياً يعرف من نحن ومن أنتم.
وأقولها للإعلام المتربص المتعامي عن الحقيقة
والحريص على إشاعة الأكاذيب والتحريض على الوقيعة بين
أطياف الشعب .. اتقوا الله في مصر واتقوا الله في الأمانة
المُلقاة على عاتقكم بعد إذ قلبتم موازين الحق وتعاملتم
بما لا يليق بتاريخ أمتكم وشعبكم ..
أما الإعلام الشريف الذي كان وما زال على العهد
به فنقول له جزاك الله خيرا عما قدمت .. وعما تقدم ..
وأقول لإخواني وأبنائي شباب الإخوان رعاكم الله
وسدد على الحق خطاكم وجزاكم الله بخير ما يجزي به عباده
الصالحين.
|