|
نداء من الإخوان المسلمين
لحقن دماء الصوماليين
الإخوان المسلمون وهم يرقبون باهتمام وقلق بالغ
لما يجري على أرض الصومال بين أبنائه من اقتتال وسفك
للدماء يتوجهون إلى إخوانهم الصوماليين لحقن هذه الدماء
ووقف الاقتتال الذي لا يستفيد منه إلا أعداء الأمة
الإسلامية التي تمر بمرحلة حرجة في هذه الآونة، وأن يلزموا
قول الله تعالى (إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ).
ويؤكد الإخوان على الالتزام بقيم الإسلام في
الحوار والتسامح والعفو، التي تمثل الركائز الإسلامية
الأساسية التي يجب الاحتكام إليها، ويرفضون الهرولة إلى
الأعداء الذين لا يرجى منهم خير، ولا يرقبون في مؤمن إلا
ولا ذمة.
ونذكر الإخوة الصوماليين بفترة الكفاح المشترك
ضد الغزاة وضد التدخل الأمريكي والأوروبي، وتضامنهم حتى
إخراج الغزاة المحتلين من الأراضي الصومالية، وندعوهم لأن
تعود هذه اللحمة الوطنية في هذه المرحلة الحرجة.
ويرى الإخوان أن موالاة الإثيوبيين أو الإرتريين
ومن يناصرهم من الأمريكان والصهاينة، لا يحقق مصلحة
الصوماليين ولا آمالهم في الوحدة، بل إنه يغذي الصراع
والدمار والحرب التي لا طائل منها.
ولذلك ندعوا جميع الأطراف الصومالية لتقدير هذا
الواقع المرير والعمل على تجنب الدخول في أجندات الآخرين،
كما ندعوا علماء الأمة الإسلامية للوساطة بين الصوماليين
وبذل المساعي الحميدة لحقن الدماء ووقف النزيف المستمر على
الأراضى الصومالية، والعمل بقول رسولنا الكريم (المسلم
أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله كل المسلم على
المسلم حرام عرضه وماله ودمه).
(وَاعْتَصِمُوا
بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا).
الإخوان المسلمون
القاهرة في: 5 من رجب 1430هـ -28 من يونيو 2009م
حبس أبو
الفتوح
و5 من قيادات الإخوان 15 يومًا
قررت نيابة أمن الدولة العليا حبس الدكتور عبد
المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد وأمين عام اتحاد
الأطباء العرب و5 من قيادات الإخوان هم: د. جمال عبد
السلام مدير لجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب
ومرشح الإخوان في انتخابات 2005م، ورضا فهمي (شمال
القاهرة)، وعبد الرحمن الجمل (الغربية) من رجال التربية
والتعليم، ود. أسامة سليمان (الجيزة) وعلي علي الحديدي
(بور سعيد)؛ 15 يومًا على ذمة التحقيقات، إضافةً إلى شخص
آخر تريد النيابة إدراجه ضمن معتقلي الإخوان.
ووجَّهت النيابة إلى المعتقلين تهم غسيل أموال
محصَّلة من إحدى جرائم الإرهاب، بقصد إخفائها وتمويه
مصدرها وطبيعتها، بالإضافةِ إلى الانضمام لجماعةٍ محظورة،
تتخذ من الإرهاب وسيلةً لتحقيق أغراضها، وحيازة مطبوعات
تروِّج لأفكارها، وإمداد تلك الجماعة بمعونات مادية مع
علمهم بأغراضها، وهي التهم التي وجِّهت لمجموعة الـ13
المفرج عنهم أمس، بالإضافة إلى تهمة جديدة وهي تلقِّي
تبرعات بهدف تمويل نشاط الجماعة في مصر.
وعلم (إخوان أون لاين) أنه تمَّ ترحيل كل
المعتقلين إلى سجن مزرعة طرة، باستثناء الدكتور جمال عبد
السلام الذي تمَّ ترحيله إلى سجن المرج.
(التايمز):
اعتقال الإخوان جزء من مخطط إسكات
المعارضة
وصفت جريدة (التايمز) البريطانية اعتقال 4 من
قيادات الإخوان المسلمين صباح أمس الأحد - على رأسهم
الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد والأمين
العام لاتحاد الأطباء العرب - بأنه خطوةٌ في اتجاه إسكات
المعارضة المصرية، وخاصةً أن الإخوان المسلمين يُعتَبَرون
القوة المعارِضة الكبرى في مصر؛ حيث يشغل نوابها خمس
المقاعد في مجلس الشعب.
وحرصت الجريدة البريطانية على إظهار خبر اعتقال
قيادات الإخوان في عددها الصادر صباح أمس، كما حرصت على
إبراز خبر غلق 4 شركات صرافة يملكها أعضاء في جماعة
الإخوان المسلمين، فضلاً عن إغلاق شركة (البصائر).
المستشار فؤاد راشد:
لا يجوز المحاكمة في تهمة انعدمت
بالبراءة
أكد المستشار فؤاد راشد رئيس بمحكمة الاستئناف
أنه لا تجوز محاكمة متهم جديد عن ذات الفعل، موضحًا أن
اعتقال عددٍ من قيادات الإخوان أمس على ذمة نفس القضية
التي حصل عليها مجموعةٌ أخرى على قرارٍ بالإفراج تبتعد عن
المنحنى القانوني.
وأوضح في تصريحاتٍ لـ(إخوان أون لاين) أنه في
حالةِ الحكم ببراءة متهمٍ في دعوى على مَن لم يُحاكَم
فيها، هناك حالتان تُؤكدان؛ كلتاهما انعدام الأدلة أو
ضعفها أو عدم وقوع الجريمة أصلاً أو أن الفعل في ذاته غير
مجرم.
وأضاف أن الحالة الأولى هي استناد البراءة إلى
سببٍ شخصي خاص بمَن قُضي ببراءته كعدم ثبوت التهمة في حقه
لضعف الدليل أو انعدامه، وهنا ليس هناك ما يحول دون محاكمة
غيره عن نفس الفعل إذْ ربما كان هذا بريئًا، بينما ثبتت
التهمة بحق غيره، والحالة الثانية تُسمَّى البراءة
الموضوعية، وهي حالة ما إذا
ثبت أن الجريمة لم تقع أصلاً أو أن الفعل الذي حُوكم عنه
البعض ليس فعلاً مجرمًا، وهنا لا تجوز محاكمة متهم جديد عن
ذات الفعل".
إخلاء سبيل د. فتحي لاشين
لظروفه الصحية
قررت نيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيل
المستشار د. فتحي لاشين الخبير الاستشاري في المعاملات
المالية والشرعية، والمستشار السابق بوزارة العدل، وأحد
قيادات الإخوان الـ5 المعتقلين وذلك لظروفه الصحية الصعبة؛
حيث يعاني من فشل كلوي، وعدم القدرة على الحركة.
وفي أول حديث له بعد إخلاء سبيله قال د. لاشين
لـ(إخوان أون لاين) إنه تم تحويله في الثالثة من عصر أمس
إلى المستشفى، ثم جاءه وكيل النيابة، وأخذ أقواله لمدة
ساعة، وانصرف بعدها.
وتضيف حفيدته هناء عماد إبراهيم أنها فوجئت
بجدها يتصل بها في التاسعة مساءً ليطمئنها على صحته، وتكمل
قائلةً: "بعدها بنصف ساعة اتصل بي الضابط الذي اعتقل جدي،
وأخبرني أن أنزل من البيت بعد 10 دقائق؛ لأصطحبه من تحت
المنزل، ونزلتُ بالفعل فوجدته وصعدنا إلى أعلى".
الجنايات تؤيد الإفراج
عن 6 من قيادات الإخوان في المحافظات
أيّدت محكمة جنايات شمال القاهرة قرارَ نيابة
أمن الدولة العليا بالإفراج عن 6 من قيادات الإخوان
بالمحافظات، ضمن مجموعة الـ"19" المعتقلين على خلفية حملة
مداهمات لمنازلهم في الثالث من مارس الماضي.
والمفرج عنهم هم: خالد السيد البلتاجي
(القاهرة)، وعادل عبد الرحيم فؤاد (الجيزة)، وعبد المحسن
عبد الحميد القمحاوي (الدقهلية)، وعبد العاطي حواش النادري
(المنوفية)، ومحمد طه وهدان نائب مسئول المكتب الإداري
لإخوان الإسماعيلية، وأيمن محمود الشورة (الغربية).
فيما أفرجت وزارة الداخلية إفراجًا صحيًّا عن
كلٍّ من: جمال عبد الموجود يوسف (القاهرة)، وخالد عبد
الحميد مرسي (الإسكندرية).
وتنظر المحكمة في 4 يوليو المقبل قرار الإفراج
عن فتحي محمد شهاب الدين (المنوفية)، وفي 8 يوليو قرار
الإفراج عن ياسر محمود عبده (الجيزة).
إخوان الأردن
يبدءون اتصالات للوساطة بين الفرقاء
الصوماليين
تلقَّى فضيلة المرشد الأستاذ محمد مهدي عاكف
اتصالاً هاتفيًّا من المراقب العام للإخوان بالأردن
الدكتور همام سعيد؛ الذي طلب من فضيلته حثَّ العلماء في
كافة الدول الإسلامية على دعم الجهود التي بدأها إخوان
الأردن لتقريب وجهات النظر بين فرقاء الأزمة في الصومال،
وهو ما تعهَّد المرشد العام بالعمل على إنجازه.
وكان الدكتور همام سعيد قد كشف في تصريحاتٍ
إعلاميةٍ عن مساعٍ تبذلها الجماعة لرأْب صدع الفرقاء
الصوماليين، مشيرًا إلى أنَّ "المسئولية الشرعية تقتضي بذل
كل ما يمكن لوقف نزيف الدم في هذا البلد المنكوب بالتدخلات
الأجنبية المغرضة".
وقد باشر المراقب العام الاتصال بالأطراف
الصومالية؛ حاثًّا إياها على "استحضار حرمة إزهاق أرواح
المسلمين وسفك دمائهم"، ومحذِّرًا إياها من مغبة "الوقوع
فريسةً للتجاذبات الخارجية التي تضمر الشر للصومال، ولا
تهتم بأمن واستقرار أبنائه".
كما نبَّه د. همام سعيد إلى ضرورة "تقديم
المصلحة العامة على مصالح الأطراف المتصارعة"، وحثَّ على
"جمع الصف وتوحيد الكلمة"، وقال إن وقف النزيف الصومالي
وعلاج الجرح المؤلم للأمة العربية والإسلامية في هذا
البلد؛ واجبٌ لا مناصَ منه.
وشدَّد على أن الإخوان المسلمين يقفون على مسافة
واحدة من جميع الفرقاء الصوماليين، مطالبًا الجميع
بـ"الاحتكام للعقل والحوار"، وقال: "سنتصل مع الأطراف
الصومالية؛ لعلنا نوفَّق في تشكيل وفد يعمل على إخراج
الصومال من أزمته".
من جهته ثمَّن رئيس الحزب الإسلامي في الصومال
حسن ضاهر عويس مساعي المراقب العام لإخوان الأردن وكان أول
المستجيبين لها، وطالب بإخراج القوات الأجنبية من الصومال،
في إشارةٍ إلى قوات حفظ السلام الإفريقية هناك، مؤكدًا
موقفه الرافض لتدخل الولايات المتحدة وإثيوبيا وغيرها من
البلدان في الشأن الصومالي.
رشاد
البيومي:
الإعلام الأمني يمارس التضليل
حوار- عبد الله إمبابي
مايو 1948م هو ذكرى النكبة واحتلال فلسطين، إلا
أنها تحمل ذكرى أخرى لجماعة الإخوان المسلمين، حين تمَّ حل
الجماعة في عهد الملك فاروق، ومنذ ذلك الحين والاعتقالات
والتعذيب والتنكيل تُلاحق الجماعةَ وأبناءها بشتى الصور في
العهود المتتالية، ومع ذلك تمضي الجماعة في طريقها الذي
رسمته لنفسها، مستمدةً معالمه من الكتاب والسنة، ويمثل
الشبابُ الدمَ المتجددَ فيها من آنٍ لآخر، وهم البرهان على
تجذر الفكرة داخلهم، ونجاحهم في حملها بأمانةٍ ووعيٍّ
شديدين وليسوا قطعانًا، كما يزعم الإعلام الأمني.
لقد اعتاد هذا الإعلام المضلل أن يطرح أسئلةً
مشبوهةً عن مستقبل الشاب الجامعي، ونصائح بمنع انخراطه في
أمورٍ يرى البعض أنها ليست من اختصاصه في الوقت الحالي؟!
وأخرى حول ما يُثار عن التعامل مع شباب الجماعة بمنطق
القطيع؟، طرحنا تلك الأسئلة على الدكتور رشاد البيومي عضو
مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين، ومسئول قسم الطلبة
بالجماعة، في هذا الحديث:
س- كيف تنظر الجماعة إلى شبابها؟ وهل تريدهم
بلا رأي؟
د. رشاد:
أولاً: أحب أن أقول: إنه من ضمن الأكاذيب التي يتمُّ
ترويجها، الزعم بأن شباب الإخوان المسلمين بلا رأي؛ لأنه
لو كان الشباب الذي ينضمُّ لدعوة الإخوان، غير مقتنع
بالفكرة، أو انجرف، أو شارك فيها من قَبيل التجربة، هل
كانت الجماعة ستستمر حتى الآن؟ وهل كان يمكن أن يُصبِّر
الشباب أنفسهم على ما يتعرضون له من ابتلاءٍ؛ وصل لدرجة
التهديد بقطع الأرزاق وتدمير مستقبلهم، وغيرها من
التهديدات التي لا يمتلك أحد القدرة على تنفيذها سوى
المولى عزَّ وجلَّ؟!، ومنذ متى كان الشباب عمومًا يُوصف
بالقطيع، كما يزعم الإعلام الأمني المضلل، والحزب الوطني
نفسه يردِّد دائمًا أن الشباب هم عمود الأمة ومستقبلها،
فكيف يكون قطيعًا داخل الجماعة، أم أن شباب الإخوان من
جنسٍ آخر؟!!، ابحثوا عن مَنْ يتعامل مع شبابه بمنطقِ
القطيع.
س- هل يدفع الشباب فاتورة الاعتقالات
كما يتردَّد؟
د. رشاد:
النظام وذراعه الأمني لا يتعامل مع الجماعة بمنطق الشباب
أو الشيوخ، فالكل عنده سواء، لكنه يردِّد هذه المزاعم بهدف
تشويه صورة الجماعة، ومحاولة بلبلة أفكار الشباب، ومع ذلك
لو نظرنا في أعمار الذين اعتُقلوا مؤخرًا، سنجد أن الأستاذ
فتحي لاشين يبلغ من العمر 80 سنةً، والدكتور عبد المنعم
أبو الفتوح 60 سنةً، ومن قبلهم المهندس خيرت الشاطر 60
عامًا، وأنا عمري 75 عامًا، وكانت آخر مرة اعتُقلت فيها
عام 2005م، هل هؤلاء نعدهم شبابًا؟!!.
س- الأمر لم يتوقف عند هذا الحد... لكنه طال
شباب الجماعة، فبالرغم من
أن الحملة الأخيرة لم تُطل أيًّا من
الشباب، إلا أن الإعلام الأمني يتَّهم الجماعة بأنها تتخذ
الشباب كدرعٍ لها، وأنهم يدفعون الفاتورة، ما تعليقك؟
د. رشاد:
شباب الجماعة هم دمها المتدفق، وهم الجيل الذي سيحمل
الشعلة من بعدنا، وأغلب مَن انضموا للجماعة من قيادتها
الحاليين، انضموا في مرحلة الشباب، فعلى سبيل المثال أنا
انضممتُ لدعوة الإخوان المسلمين وأنا في الثالثة عشرة من
عمري، ومن ذلك قيادات غيري كثيرون.
س- ولكن ماذا عن الادعاءات التي يردِّدها
الإعلام الأمني؟
د. رشاد:
هذه افتراءات تأتي من الخارج؛ لاختلاق بعض الأمور التي
يتصورون أنها قد تلهي الجماعة عن أولوياتها، كما يتوهمون
أنها ستفت في عضد الجماعة، وللأسف هناك مَن يبلع هذا الطعم
من بعضِ شباب الإخوان، ويصدقون ما يتردَّد، ويتعاملون معها
على أنها قضية حقيقية كإثارة موضوع الشورى داخل صفوف
الإخوان، ومدى تطبيقها والأخذ بآراء القواعد، لكنها كلها
موضوعات لمشكلات غير موجودة أصلاً.
س- لكن الأمن يعتقل عددًا غير قليلٍ من
الشباب أوقات المظاهرات وفي الصيف أثناء المصايف؟!
د. رشاد:
هذا صحيح، أنا لا أقلِّل من قيمة الشباب؛ لكني أردُّ على
افتراءاتٍ باطلةٍ في أن الأمن يتعامل معنا بمنطق الشباب
والشيوخ، فالكل عنده سواء.
س- كيف يستقبل الشباب هذه الافتراءات، خاصةً
من وجهت لهم اللوم في تصديق بعضها؟
د. رشاد:
أريد منهم أن يستقبلوا كل ما يُثار عن جماعتهم من جهاتٍ
مشبوهة، كل هدفها محاولة القضاء على هذه الجماعة ونهجها
الوسطي؛ بقلب المؤمن الواعي، وأن يسألوا أنفسهم: هل مَنْ
تمَّ اعتقالهم أساءوا في شيء أو قصروا؟ أم أنهم يعملون
لإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى؟، كما أريد من الشباب أن
يستعرض التاريخ منذ الأزل، أي جماعة إصلاحية كم واجهت من
مصاعب؟، فالرسل أنفسهم، وهم أقرب الناس إلى الله كم
واجهوا، فهذا سيدنا إبراهيم الذي أُلقي في النار، وهذا
سيدنا موسى الذي عانى من مكائد فرعون، وسيدنا عيسى الذي
حاول قومه أن يقتلوه، وآخرها سيدنا محمد صلوات الله وسلامه
عليهم جميعًا.
س- ماذا تقول للشباب الذي يتعرض للاعتقال؟
د. رشاد:
لا بد أن يعتبروا أن ما يتعرضون له من تضييقات واعتقالات
هو ضرورة في طريق الدعوات، فطريق الدعوات مليء بالعقبات،
وليس ممهدًا، فمن أوائل من آمنوا بالرسول سيدنا زيد بن
حارثة وسيدنا علي، كما أننا التحقنا بصفوف الدعوة،
وبالتالي الذي يدفع الضريبة هو الذي يأمل أن تكون كلمة
الله هي العليا.
س- لكن البعض يردِّد أن الجماعة تستخدم
شبابها كدرعٍ أو وقود لأفكارها؟
د. رشاد:
قلنا إنها حملات مشبوهة، وقلنا أيضًا وأؤكد أن الأمر لا
ولم ولن يتوقف على الشباب، فالكل سواسية عند النظام الذي
يتبع سياسة الإقصاء لكل خصومه السياسيين.
س- بعض أولياء الأمور يطالبون أبناءهم
بالتركيز في دراستهم؛ حفاظًا على مستقبلهم، وقد يجد هذا
الكلام صدًى لدى الشباب.. فما تعليقك؟
د. رشاد:
سأرد بنموذجٍ عملي، على سبيل المثال لا الحصر، أنا دخلت
السجن وأبلغ من العمر 19 سنةً، وكنت في الفرقة الثانية
بكلية العلوم، وخرجت بعد 17 سنة وبضع شهور، ومع ذلك
استكملتُ دراستي، وحصلتُ على الماجستير، ثم الدكتوراه،
وأفاء عليَّ المولى بنعم كثيرة، فيقول المولى عزَّ وجل: (وَمَا تُقَدِّمُوا
لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ
خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا)
(المزمل: من الآية 20)، فالمستقبل بيد الله سبحانه وتعالى.
لذا أقول للشباب اصبروا وصابروا ورابطوا، لو لم
تكن هكذا التضحية لما استمرت دعوتنا المباركة منذ إنشائها
عام 1928م وحتى الآن، بدليل أن من يُعتقل يخرج وهو شخصٌ
رباني، وحصل على زادٍ إيماني، يمثل له دفعةً كبيرةً للعمل
الدعوى، وتأكدوا أنكم ومن قبلكم جماعة الإخوان المسلمين من
أكثر فصائل مصر عطاءً.
س- نريد أن نعرفَ رأيكم في حملة الاعتقالات
الأخيرة؟
د. رشاد:
هذه الحملة المسعورة ليس لها مبرر، وتأتي في إطار أمور،
والتي لا تتماشى مع العقل، كما أنها غير خاضعة عن التفكير،
خاصةً أن هذه الحملة المسعورة تأتي في وقت يُطالب فيه
مختلف طوائف المجتمع بالالتحام.
س- لكن هناك تفسيرات تقول إن هذه الاعتقالات
الهدف منها تهيئة المناخ لانتخابات مجلس الشعب القادمة؟!
د. رشاد:
هذه الاعتقالات في المجمل تمثل إرضاءً للفكر الأمريكي
الصهيوني، ويندرج تحت هذا العنوان الرئيسي الضغط على حماس،
والتمهيد لانتخابات مجلس الشعب القادمة، وأمور أخرى تسير
في فلك تغيير هوية الأمة لإرضاء العدو الصهيو أمريكي.
المستشار فتحي لاشين
يروي تفاصيل اعتقاله
حوار- خالد عفيفي
نال العمر والمرض من صحته ومن جسده كثيرًا،
ولكنه لم يستطِع أن ينال من قوته وعزيمته التي بدت متقدةً
ومصرَّةً على الحق .. إنه المستشار الدكتور فتحي السيد
لاشين؛ استشاري المعاملات المالية الإسلامية، والمستشار
السابق بوزارة العدل، وأحد قيادات الإخوان المعتقلين فجر
الأحد الماضي، والذي أُفرج عنه مساء نفس اليوم لحالته
الصحية.
وُلد د. لاشين في عام 1932م بقرية "عمروس" مركز
الشهداء بمحافظة المنوفية، وتلقَّى تعليمه الأساسي هناك،
ثم انتقل لدراسة الحقوق في جامعة القاهرة؛ حيث حصل على
شهادة الليسانس عام 1958م وعلى الشهادة العليا في أصول
الدين من جامعة الأزهر في نفس العام، والتحق بسلك النيابة
العامة عام 1959م، ورزقه الله ببنتين وولد، وله من الأحفاد
عشرة.
تدرَّج في المناصب حتى درجة مستشار، ثم انتُدب
للعمل في ليبيا عام 1975م مستشارًا لوزير العدل الليبي
لشئون الشريعة الإسلامية، وعاد بعد 3 سنوات ليعمل مفتشًا
قضائيًّا ثمَّ مفتشًا أولَ بوزارة العدل، وانتُدب للعمل في
المكتب الفني لمحكمة النقض، لكنه لم يزاول مهامَّ منصبه
لانتدابه رئيسًا لمحكمة الجنايات بدولة الإمارات، ثم أصبح
عضوًا في مجلس وزراء العدل العرب لوضع قانون جنائي عربي
موحَّد، وأنجزت اللجنة المكلَّفة هذا القانون.
إلا أن الوضع السياسي العام والضغوط الخارجية
على حكام العرب وقتها لم يمكِّن الحكام من تطبيقه، وفي
منتصف الثمانينيات تمَّ ترشيحه لرئاسة محكمة النقض أثناء
عمله بالإمارات، إلا أنه فضَّل الاستمرار هناك إلى أن
استقال وعمل بالمحاماة ثم تركها أيضًا لظروفه الصحية.
له العديد من الأبحاث الاقتصادية، وله عدة
مؤلفات في القانون المدني والجنائي، وحصل عام 1980م على
الدكتوراه من جامعة القاهرة في رسالة تناولت الشريعة
الإسلامية مقارنةً بالقانون المدني فيما يتعلق بعقد
التأمين ومحاولة التقريب بينهما.
وبعد تلك الحياة الحافلة والمليئة بالإنجازات
والتي أخرجت لنا رجلاً شرّف مصر في أقطار عديدة؛ كافأته
أجهزة القمع بدَهْم منزله واعتقاله دون أدنى مراعاة لظروفه
المرضية!!؛ حيث يعاني من فشل كلوي، وأجريت له جراحات زرع
خلالها كبدًا كاملةً وإحدى كليتيه.
(إخوان أون لاين) التقى د. لاشين بعد إخلاء
سبيله بعدة ساعات، وكان معه هذا الحوار:
س- بدايةً صف لنا ما حدث ليلة الاعتقال؟
د. لاشين:
في حوالي الساعة الواحدة والنصف من صباح يوم الأحد فوجئت
بطرقات عنيفة على الباب، ففتحت، لأجد ضابطًا ومجموعةً من
الجنود قالوا لي نحن أمن دولة ونريد تفتيش المنزل، وعندما
سألت الضابط عن إذن النيابة لم يردَّ عليَّ وأمر الجنود
بالتفتيش، واستولوا على بعض المذكرات والكتب ومبالغ مالية.
س- ما قيمتها بالتحديد؟ وما قصتها؟
د. لاشين:
استولى الأمن على نحو 180 ألف جنيه مصري و100 ألف دولار
أمريكي، وهذه المبالغ هي حصيلة بيع نصيبي في قطعة أرض كنت
أشارك أحد الأشخاص في ملكيتها ولديَّ كافة الأوراق التي
تُثبت مصدر تلك المبالغ وملكيتي لها.
س- ولماذا لم تضعها في أحد البنوك؟
د. لاشين:
أنا غير قادر على الحركة إلا نادرًا وبمساعدة أحد، ثم إنني
أحتاج إلى أكثر من 15 ألف جنيه شهريًّا كنفقات للعلاج
ونفقات المنزل، ولن أستطيع الذهاب كلَّ شهر للبنك حتى أصرف
تلك الأموال، ولكنَّ الغريب في الأمر أن المخبرين عندما
وجدوا الأموال فرحوا فرحًا شديدًا، وشعروا أنهم قد أنجزوا
مهمَّتهم.
س- وماذا حدث بعد الاستيلاء على الأموال؟
د. لاشين:
سألني الضابط عن مصدرها فأخبرته، ووعدني بالنظر في أمر
الأموال في وقت لاحق، ثم أخذوني إلى مقر أمن الدولة
بالجيزة (جابر بن حيان)، وعندما وصلنا أخبرت الضابط أني لا
أستطيع صعود الأدوار العليا فأجلسني بغرفة الاستعلامات
بالدور الأرضي في المبنى، وعيَّن أحد الجنود ليبقى مرابطًا
أمام باب الغرفة، وشدَّد عليه الأوامر بمنعي من الاتصال
بأحد من خارج الغرفة.
وحتى الساعة الثانية عشرة من ظهر الأحد ظلَّ
ضابط يتردَّد عليّ ويسألني عن بعض المعلومات المتعلقة
بالأموال ومعرفتي ببعض الأشخاص، فيما بدا لي أنهم ما زالوا
يعدُّون في محضر التحريات، وبالفعل أخبرني الضابط بأنه لا
يوجد عرض على النيابة في هذا اليوم لتأخرهم في إعداد
المحضر.
س- وكيف تمَّ نقلك إلى المستشفى، وهل
جاءت بطلب منك أم بأوامر منهم؟
د. لاشين:
في الواحدة والنصف ظهرًا جاءني الضابط ووجدني في حالة
إعياء شديد؛ نظرًا للحركة الدائبة في المكان والضوضاء
العالية، ويبدو أن الضغط الإعلامي عليهم أتى ثماره؛ حيث
أبدى الضابط استعداده لنقلي إلى المستشفى فشكرته على ذلك،
وذهبنا إلى مستشفى إمبابة العام، وتمَّ حجزي في غرفة
منفصلة ذات مستوى جيد في حراسة اثنين من أمناء الشرطة.
س- كيف مرَّت عليك تلك الفترة؟
د. لاشين:
كانت فترة سيئة، ولم أكن أعلم سببًا واحدًا لاعتقالي؛ حيث
إنني شبه قعيد، ولا ألتقي بأحد من الإخوان إلا على فترات
متباعدة.
س- متى بدأت تحقيقات النيابة معك؟ وما
الاتهامات التي وجهتْها إليك؟
د. لاشين:
في السابعة مساءً حضر وكيل النيابة إلى المستشفى، وواجهني
باتهامات متكررة أسمعها منذ سنوات، وهي الانضمام إلى جماعة
محظورة تسعى لقلب نظام الحكم والاعتداء على الدستور
والقانون ومقاومة السلطات، ولكنه لم يواجهني بالأحراز.
س- ماذا كان ردُّك على تلك الاتهامات؟
د. لاشين:
قابلتها بنوبة ضحك أثارت وكيل النيابة، وقلت له إن تلك
الاتهامات أسمعها من سنوات عديدة، ولا أساس لها من الصحة
بالنسبة لفكر الإخوان المسلمين ومنهجهم .. فسألني: كيف
ذلك؟ فأجبته: إن جماعة الإخوان تفهم الإسلام فهمًا صحيحًا
ووسطيًّا وشاملاً غير متشدِّد ولا مفرط على منهج الرسول
صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام من بعده، وقلت له إننا
ننبذ
العنف، وحريصون أشدَّ الحرص على تماسك الشعب المصري ووحدته
وتقدمه ورفعته، ونقدِّم له الخدمات في كافة المجالات؛ مثل
الجمعيات الأهلية، وبناء المستشفيات ذات التكلفة المنخفضة،
والمدارس التي تخرِّج أجيالاً قادرةً على قيادة الأمة،
بالإضافة إلى حثِّ القادرين على أداء الزكاة لفقراء
المسلمين، وهنا أثير انتباه المحقق وبدا مقبلاً على سؤال
مهمّ.
س- وعمَّ سألك؟
د. لاشين:
قال لي هل الإخوان يقومون بجمع أموال الزكاة؟ فقلت له
بالطبع لا، ولكنهم يحثون القادرين على إخراجها لفقراء
المسلمين بصفة منتظمة، ثم سألني وما دليلك على كل تلك
الأقوال؟ فأجبته أن الكتب والمراجع المعتمدة لدى الإخوان
تعبِّر عن ذلك، فضلاً عن دلائل الواقع وما يفعله الإخوان
والأرضية التي يكتسبونها في أوساط جماهير الشعب يومًا بعد
يوم .. وشدَّدت له على أن حظر جماعة الإخوان حظرٌ سياسيٌّ
وليس قانونيًّا أو دستوريًّا؛
لأن الدعوة إلى الإسلام وخدمة الناس تتفق مع الدستور، ونحن
أكثر الناس احترامًا وحرصًا على تنفيذ القانون.
س- هل وجَّه إليك أسئلة أخرى؟
د. لاشين:
نعم.. سألني عن معرفتي ببعض الأشخاص، فأخبرته أنني لا
أعرفهم، ولم ألتقِ بهم، وعلمت بعد ذلك أنهم المعتقلون معي
في نفس الليلة، ثم سألني عن علاقتي ببعض الشركات المحلية
القائمة، وهل أنا شريك فيها من عدمه، فأجبته بالنفي وأني
لا أعرف حتى هذه الشركات، ثم سألته أنا سؤالاً وقلت له: ما
دمت تدَّعي أننا مقبوضٌ علينا كمجموعة تنظيمية فلماذا لم
تضبطونا في اجتماع مثلاً؟!
س- ماذا كان ردُّه عليك؟
د. لاشين:
لم يردَّ علي، وسألني هل لديك أقوال أخرى؟ فقلت له لا،
ولكني طلبت منه إذا قرَّر مدَّ حبسي فليكن في المستشفى
مراعاةً لظروفي الصحية، فأخبرني أنه قرَّر إخلاء سبيلي، ثم
خرج من الغرفة وترك الباب مفتوحًا، وشاهدته يتصل برؤسائه
يخبرهم بنتيجة
التحقيق، ثم اتصل بأمن الدولة وأخبرهم أن يأتوا لإعادتي
إلى المنزل.
س- وماذا عن المبالغ المالية التي استولى
عليها الأمن؟
د. لاشين:
سألت وكيل النيابة عنها فأخبرني أنها موجودة، وأستطيع أن
أذهب في أي وقت متاح لي لاستكمال التحقيق بشأنها وعرض
المستندات التي تثبت ملكيتي لها واستردادها.
س- ماذا ستفعل إذا لم يعيدوا لك هذه الأموال؟
د. لاشين:
سأتخذ كافة الإجراءات القانونية والقضائية، ولكن إذا رفضوا
فتلك إرادة الله، وأنا راضٍ بها، وهذه هي ضريبة الدعوة في
كل مكان وزمان؛ مصداقًا لقوله تعالى: (لَتُبْلَوُنَّ
فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ
الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا
وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ)
(آل عمران: 186).
س- هل احتجزوك بعدها في مقر أمن الدولة
تمهيدًا لإطلاق سراحك أم أعادوك إلى المنزل؟
د. لاشين:
حضر إلى المستشفى نفس الضابط الذي اعتقلني، ثم انطلقنا في
سيارة خاصة إلى المنزل واتصل بحفيدتي وأخبرها أن تنتظرني
أمام المنزل بعد 10 دقائق، وبالفعل تمَّ الأمر وكنت في
البيت في حوالي التاسعة والنصف مساءً.
س- هل هناك علاقة بين الإخوان وشركة البصائر
للبحوث والدراسات التي أغلقها الأمن فور اعتقالك وتشغل
منصب نائب رئيس مجلس إدارتها؟
د. لاشين:
شركة البصائر مستقلة تمامًا، وليس لها علاقة تنظيمية أو
تمويلية بجماعة الإخوان، فهي شركة تعتمد على نفسها في
تمويل البحوث والدراسات، ثم إنها ما زالت في بداية عهدها
وميزانيتها خاسرة ولم تحقق أي ربح حتى الآن.
س- بصفتك مستشارًا سابقًا في وزارة العدل ما
هو تحليلك القانوني للاتهامات التي توجَّه دائمًا للإخوان،
والتي بمقتضاها قررت النيابة حبس 6 من قيادتهم؟
د. لاشين:
من الناحية القانونية فإن كل تلك الاتهامات تفتقد الدلائل
المستندية والواقعية على حدٍّ سواء، وبالتالي لا أساس لها
من الصحة، وما يؤكد صورية الاتهامات وتلفيقها أنها متكررة
منذ عدة سنوات في العديد من القضايا التي قدِّمت للقضاء
المدني أو حتى العسكري، وبما أن أحكامًا قضائيةً صدرت
ببراءة معتقلين بتهم معينة فلا يجوز قانونًا إلحاق أشخاص
آخرين بنفس التهم.
والحكومة تتعمَّد عند عرض قضايا الإخوان على
القضاء المدني اختيار دوائر معينة؛ يكون المسئولون عنها
محلَّ رضا من النظام، ويكون هناك نوع من التجاوزات في قبول
الأدلة والإدانة بما يشكِّل تدخلاً سافرًا في سيادة الجهاز
القضائي واستقلاليته.
كما أن جميع الجهات القانونية والحقوقية وعموم
الشعب المصري يعرفون جميعهم كذب تلك الاتهامات وافتراءها،
إلا من هم محسوبون على النظام ويعملون على تأييده في الحق
والباطل ويشاركونه في محاولة استئصال الإخوان لأهداف
سياسية بحتة.
س- هل هناك بُعد دولي للقضية؟
د. لاشين:
البعد الدولي يتمثل في صورة مصر التي تهتز يومًا بعد يوم
أمام العالم، والتأثيرات السلبية التي يجنيها الشعب المصري
نتيجة تلك السياسات؛ حيث تُشعر تلك القضايا المستثمرين أن
البلاد غير مستقرة، وبالتالي تدفعهم نحو الهروب من مجرد
التفكير في الاستثمار فيها، فضلاً عن تشريد آلاف الأسر بعد
إغلاق العديد من الشركات التي يملكها أفراد من الإخوان
وطرد العاملين بها.
س- هل تجوز شهادة ضابط أمن الدولة ضد معتقلي
الإخوان، وهل يمكن اعتبار هذه الشهادة دليلاً للإدانة؟
د. لاشين:
في القواعد القانونية السليمة تحريات المباحث ليست دليلاً
إنما تهمة، والاتهام يحتاج إلى شهادات أخرى غير ضباط أمن
الدولة الذين تعتبر شهاداتهم دليلاً للاتهام وليس للإدانة
والمتهم بريء حتى تثبت إدانته وليس اتهامه، وبالتالي فإن
اتخاذ شهادة الضباط كدليل اتهام مسألة قانونية خاطئة لأنهم
في موقف الخصومة والخصم لا تعتبر أقواله دليلاً على إدانة
خصمه.
س- بعيدًا عن الاعتقال، كيف تعرفت على
الإخوان؟
د. لاشين:
تعرفت على الإخوان عام 1946م في مدينة طنطا أثناء دراستي
الثانوية، واستمرت علاقتي بهم بعد ذلك عندما انتقلت لدراسة
الحقوق في جامعة القاهرة، وكنت مشاركًا في الأنشطة
الطلابية فيها، وعاصرت الإمام الشهيد حسن البنا وكنت
متلهفًا لسماع أحاديثه العذبة والشيقة في الإذاعة المصرية.
س- ما الذي دفعك للانضمام للإخوان؟
د. لاشين:
وقر في قلبي وعقلي أن الانضمام إلى تلك الجماعة واجب على
كل مسلم وفريضة شرعية لإبلاغ دين الله عز وجل كما بينه لنا
رسوله صلى الله عليه وسلم، امتثالاً لأمر الله (وَلْتَكُنْ
مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ
وَأُوْلَئِكَ هُمْ
الْمُفْلِحُونَ)
(آل عمران: 104).
س- هل سبق اعتقالك قبل ذلك؟
د. لاشين:
اعتقلت مرة واحدة قبل ذلك وأنا في السنة الثانية بكلية
الحقوق وظللت في المعتقل لنحو عام كامل وهو ما أخر تخرجي
في الجامعة.
س- هل تذكر أحدًا ممن كان معتقلاً معك
أثناء تلك الفترة؟
د. لاشين:
أذكر العلامة المستشار توفيق الشاوي عليه رحمة الله، وكنا
في زنزانة واحدة، وعشنا أيامًا جميلةً على الرغم من
الصعوبات والانتهاكات التي واجهناها في معتقلات عبد الناصر
.. إلا أن عملي في السلك القضائي أبعدني لفترة طويلة عن
العمل التنظيمي داخل الجماعة حتى عدت له بعد عام 1974م
شيئًا فشيئًا إلى الآن، ولكن حالت ظروفي الصحية من التواصل
المستمر مع الإخوان ولكن علاقتي بهم لم ولن تنقطع إن شاء
الله.
س- هل قابلت الإمام البنا؟
د. لاشين:
قابلته مرة واحدة في حياتي أثناء أحد دروس الثلاثاء التي
كان يلقيها، وظللت بعد ذلك أسيرًا لرسائله الجامعة المانعة
التي لن تجد لها مثيلاً.
س- إلى أي حد أثّر الإمام فيك وفي تكوين
شخصيتك؟
د. لاشين:
هذا الرجل سبق زمانه بأكثر من 100 عام، وهو صنعة الله الذي
أرسله لتجديد دينه في القرن العشرين فهو بالفعل الإمام
المجدد.
وإذا نظرنا لأفكاره نجد أنه جمع فأوعى الكثير من
المبادئ الإسلامية التي يعيش عليها الناس طوال هذه المدة،
ولا أعتقد أن رجلاً بتلك المواصفات له نظير بين مشايخ
وعلماء الأمة، فهو الذي مات في ريعان شبابه بعد أن أنشأ
فكرًا ومنهجًا ملأ سمع وبصر العالم أجمع.
س- كيف ترى مستقبل الجماعة في ظل الحملات
الأمنية المتلاحقة عليها؟
د. لاشين:
أرى أنه كلما ازدادت العقبات والضربات ازدادت الجماعة
شموخًا وثباتًا وانتصارًا لأنها على الحق ولذلك فإن
أعداءها كُثُر ولكن الله سيظهرها ولو بعد حين، وقال عز من
قائل (بَلْ
جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ)
(المؤمنون: من الآية 70).
س- ما النصيحة التي توجهها للإخوان عامة
ولشباب الإخوان بصفة خاصة؟
د. لاشين:
أقول لهم اثبتوا على الحق وتمسكوا بمبادئ دينكم ودعوتكم،
فالعبرة بثبات الإخوان وتمسكهم بالحق ومصداقيتهم (فَاسْتَمْسِكْ
بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ
مُسْتَقِيمٍ)
(الزخرف: 43)، ثم إن تطابق أخلاق وسلوكيات ومعاملات
الإخوان مع ما يدعون إليه الناس أمر ضروري لنجاتنا من عذاب
الله أولاً، ولزيادة ارتباط الناس بدعوتنا ثانيًا (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا
تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا
مَا لا تَفْعَلُونَ)
(الصف: 2-3).
|