|
بيان
من جماعة الإخوان المسلمين في سورية
وماذا بعد الحرم الإبراهيميّ ومسجد سيدنا بلال؟
قال النمرود لسيدنا إبراهيم عليه السلام: (أنا
أحيي وأميت)
.. هكذا اختصر النمرودُ الحوار، وهكذا يعلنُ (نتنياهو)
و(ليبرمان) عن قدراتهم المطلقة في بلادنا، يقتلون من
يشاءون في عمق بلاد العرب والمسلمين، ويغضّون الطرفَ عن من
يشاءون، يقتطعون ما يشاءون من أرضنا ومقدساتنا، ويتركون -
إلى حين - ما يشاءون، دون أن يسمعوا صوتَ نكيرٍ جادّ أو
هازل، من أي مسئولٍ عربيّ، يقولُ لهؤلاء الغاصبين (كفى).
لا أحدَ يجرؤ على قول (كفى) ولو تعلّقَ الأمرُ بأقدس
المقدّسات.
أيها العرب، أيها المسلمون، يا أبناء سورية الحرة الأبية
..
لقد تمادى المعتدون في عدوانهم، وتجاوزوا كلّ ما يظنّ
بعضهم أنه قبولٌ بأخفّ الضررين وأهون الشرين، وحكومةُ
(ليبرمان) و(نتنياهو) تصبّحُنا مع شروق كل شمس بجريمةٍ
جديدة، وعدوانٍ جديدٍ على أرضنا ومقدساتنا وحياة أهلنا،
فمن تهديداتٍ باجتياح الدول وتدمير الأوطان، إلى سياساتٍ
للاستيطان ما تزال تقضم في كلّ يوم جزءاً من أرض فلسطين،
إلى احتلالٍ ما زال يستمتعُ بثمار عدوانه منذُ ثلاثةٍ
وأربعين عاما، على جزءٍ عزيزٍ من أرضنا في الجولان ولبنان،
إلى عمليات قتلٍ غادر، تستهدفنا في عواصمنا الآمنة، ومدننا
البعيدة - كما يتوهّمُ بعضنا - عن ساحة الصراع، إلى حصارٍ
ظالمٍ وتمويتٍ بطيء، يشارك فيه بعض بني جلدتنا، بذرائعَ
أوهى من بيت العنكبوت، ثم تأتي الجريمةُ التي لن تكونَ
الأخيرة، في ضمّ الحرم الإبراهيميّ، ومسجد سيدنا بلال،
وقبة راحيل، إلى التراث الصهيونيّ، وعلينا – ما دمنا
سادرين في قرارة الصمت - أن نتساءلَ مع كل صباح: والدور
اليوم على من؟. وماذا بعد؟. علينا أن نتساءل بجِدّ: مَن
بعد الشهيد المبحوح؟! وليس لأحد أن يظن أنه قد نشر فوق
رأسه مظلة الأمان، فكلّ مسئولٍ عربيّ، كما كلّ جنينٍ
عربيّ، مستهدفان بالقدر نفسه، وهما في متناول اليد
الصهيونية بالسهولة نفسها، وكلّ مئذنةٍ ينطلقُ من فوقها
نداءُ (الله أكبر)، لن تنجوَ من التهديد الصهيونيّ، حتى لو
كانت في جنيف، فالعواصمُ الأوربيةُ - كما الجوازاتُ
الأوربية - كلها في خدمة المشروع الصهيونيّ، المغطّى -
بإحكامٍ - بمظلة الصمت العربيّ.
أيها العرب، أيها المسلمون، يا أبناء سورية الحرة الأبية
..
إذا لم يكن هذا الصمتُ الذي يخيّمُ على المشهد العربي،
إزاءَ العدوان الإسرائيليّ المتكرّر والمتلوّن، هو بعضَ
التواطؤ، فهو بالتأكيد عينُ العجز، العجز الذي يقتضي أولَ
ما يقتضي من شعوب الأمة وقواها الحية، أن تنفضَ الغبارَ عن
كاهليها، وأن ترفعَ رأسَها في وسط هذه الأنواء.
لقد غدا الحديث عن أيّ خيارٍ للسلام، من أيّ جهةٍ كانت،
فلسطينية، أو عربية، أو إسلامية، قريناً للاستسلام لرغبات
العدو التي لا يحدّها حدّ، ولا يلجمها لجام. فأيّ سلامٍ
هذا الذي يحدثوننا عنه؟. ونحن بحاجةٍ في كل مساء إلى هدنةٍ
جديدة، من حربٍ يشنّها علينا العدو عند الصباح.
نستمعُ إلى كثير من القادة يتهدّدون ويتوعّدون، ولكن إذا
كان اغتصابُ الحرم الإبراهيميّ واغتصاب مساجد فلسطين،
الواحد تلوَ الآخر، واختراق سيادة الدول العربية تحت سمع
العالم وبصره؛ إذا كانت كل هذه العوامل جميعاً، لا تشكّلُ
دافعاً لموقفٍ عربيّ أو إسلاميّ شريف، يأخذُ على أيدي
المعتدي، فإنّ أيّ عدوانٍ آخر سيضعُنا أمامَ متوالية
التسويف التي لا تنتهي.
أيها الإخوة العرب والمسلمون ..
في ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيميّ الأولى، التي ارتكبها
المجرمُ الصهيونيّ في الخامس والعشرين من شباط سنة 1994،
وراح ضحيتها ثلاثون من الركّع السجود، مع خمس مائة جريح،
وهذه المجزرةُ هي أختُ سابقاتها في (قبية) و(دير ياسين)،
ولاحقاتها في (جنين) و(غزة) وما سيأتي بعد .. في هذه
الذكرى تأتي جريمةُ ضمّ الحرم الإبراهيميّ ومسجد سيدنا
بلال، في ظلّ الصمت العربي، والاستسلام لخيار الاستسلام
الذي لا بديل عنه.. المطلوبُ في ظلمة هذا الصمت، موقفٌ
شعبيّ يستردّ زمامَ المبادرة، ويقلبُ الطاولةَ على
المتخاذلين، موقفٌ يدافعُ فيه كلّ مواطن عربي عن مكان
سجوده وغرفة نومه وحياة أطفاله، قبلَ أن تتخطّفَهم - بصمت
- براثن (ليبرمان) وأنياب (نتنياهو).
(ولولا
دفع الله الناس بعضهم ببعض، لهدّمَتْ صوامعُ وبيعٌ وصلواتٌ
ومساجدُ يذكَرُ فيها اسم الله كثيرا..)،
(والله
غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون).
جماعة الإخوان المسلمين في سورية
26 شباط (فبراير) 2010م
اتحاد علماء المسلمين
يطالب بانتفاضة ثالثة
دعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الفلسطينيين إلى
إعلان انتفاضة ثالثة تنطلق من المسجد الإبراهيمي في مدينة
الخليل بالضفة الغربية المحتلة، ردًّا على إعلان الكيان
الأسبوع الماضي ضم الحرم الإبراهيمي إلى قائمة ما يسمى
"مواقع التراث اليهودية"، معتبرًا هذه الخطوة محاولة لجس
نبض الأمة فيما لو أقدمت سلطة العدو على تقسيم المسجد
الأقصى، وضمه هو الآخر إلى التراث اليهودي.
وحذر الاتحاد في بيان له من خطورة إقدام الكيان على هذه
الخطوات، وقال: "لو مرت دون مقاومة حقيقية للأمة عامة،
ولأهلنا في فلسطين خاصة، فإن المسجد الأقصى هو الثاني (في
الاستهداف) مباشرة"، معتبرًا أن الساعين إلى السلام مع
الكيان يعيشون في مرحلة غيبوبة، مشددًا على أن "المقاومة
هي الحل".
واعتبر البيان الذي وقّع عليه الشيخ يوسف القرضاوي رئيس
الاتحاد، والدكتور محمد سليم العوا أمينه العام قرار
الكيان خطوة لجس نبض الأمة، وردة فعلها فيما لو أقدمت سلطة
العدو على تقسيم المسجد الأقصى، وضمه هو الآخر إلى التراث
اليهودي.
وأضاف أن ثمة مؤشرات تدل على أن الدور قادم على المسجد
الأقصى، مدللاً على تخوفه بأن الذي يقع اليوم حول المسجد
الأقصى من كر وفر بين المرابطين من الفلسطينيين والقوات
الصهيونية والمستوطنين هو نفسه ما كان يحدث قبل سنوات في
المسجد الإبراهيمي إلى أن تمكنت السلطات الصهيونية من
تقسيم المسجد بشكل دائم بين قرابة 400 مستوطن في مدينة
الخليل وقرابة 500 ألف فلسطيني.
وشدد البيان على أن الكيان يحاول إيهام العالم بأنها دولة
تبحث عن السلام، وكذلك إيهام المسلمين والعرب والفلسطينيين
الذين لا يزال بعضهم للأسف الشديد مقتنعًا بما سمي بمشروع
السلام من خلال مفاوضات لا أول لها، ولا آخر.
ودعا الاتحاد جماهير الأمة عامةً وجماهير فلسطين خاصةً إلى
التصدي للجريمة الصهيونية بكل الوسائل، مناشدًا أهل مدينة
الخليل أن يعلنوها انتفاضة ثالثة منطلقة هذه المرة من
المسجد الإبراهيمي كما كانت سابقتها قد انطلقت من المسجد
الأقصى بعد محاولة تدنيسه من المجرم (رئيس الوزراء أرئيل
شارون) آنذاك.
كما دعا حكومات الدول العربية، والإسلامية، ومنظمة المؤتمر
الإسلامي، وجامعة الدول العربية، وشعوبها إلى التحرك
العاجل، وإعلان موقف قوي تضغط من خلاله على دولة العدو حتى
تتراجع عن قرارها.
كما طالبهم بالعمل على الخروج من مرحلة الغيبوبة التي
رسمناها وبدأنا نقنع أنفسنا بأنه لا مخرج مع هذا العدو إلا
بالسلام حتى تبين لنا أن الذي حققه العدو من مكاسب على
الأرض بالسلام لم يحققه في أي وقت آخر.
واختتم البيان: "نعيدها مرات ومرات: اليوم المسجد
الإبراهيمي وغدًا المسجد الأقصى، فالحذر كل الحذر يا أبناء
أمتنا"، متسائلاً: "فهل من صحوة؟.. فهل من هبة؟.. فهل من
انتفاضة تعيد الحياة لهذه القضية المقدسة".
|