إصدارات المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

 

 

 

الملهم الموهوب

 

 

صفحتنا بيضاء

 

 

أبحاث ودراسات

 

 

من معين التربية الإخوانية

 

إإصدار: المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

15 - 1 - 2021م

 2 جمادى الثاني 1442 هـ

العدد 1106

 

 

 

من المنهاج

 

 

ولكننا والحمد لله

لنا دعوة

 

الأستاذ عباس السيسي

 

كلما حاولت أن تقترب من أحدهم ترشده إلى طريق الحق والخير وتدعوه إلى التعاون معك على البر والتقوى وجدت منه تنصلاً.

فإذا طلبت منه مساعدة أحد الإخوة من المعتقلين أو المسجونين، تراه يسارع فيقول لك: "يا عم أنا ما ليش دعوة".

وإذا توجهت لآخر تدعوه للصلاة معك في مسجد يدعو إمامه إلى الحكم بما أنزل الله تراه يقول لك: "يا عم أنا ما ليش دعوة" "أنا عاوز أربي أولادي".

فإذا توجهت إلى آخر من الشباب وتحاول أن تقنعه بواجب العمل لنصرة الإسلام، تسمعه يقول لك: "يا عم أنا ما ليش دعوة".

هكذا في طريق الدعوة إلى الله تعالى ومخالطة أكثر الناس تجدهم على نمط واحد في الرد عليك، قوم سلبيون، هاربون، منهزمون من داخل أنفسهم، لا يريدون أن يتحملوا أية مسئولية ولو كانت مجرد كلام، فقد حدث أن الأخ الأستاذ مختار عبد العليم المحامي رحمه الله استأذن ذات مرة من إمام المسجد ليخطب الجمعة فأذن له، وكانت خطبة قوية جريئة فيها نقد للأوضاع المخالفة لشريعة الإسلام، فكان المستمعون يتململون من الخوف ويودون لو أسرعوا بالخروج من المسجد، فعجبت كيف أن الخطيب المسئول عن كلامه لا يخاف بينما المستمعون هم الذين يخافون.

واستأذن الأخ الدكتور علي جريشة من إمام مسجد آخر، فأذن له بالخطبة، وعلم بذلك فضيلة مفتش الوعظ، فوقع جزاء على الإمام بخصم يومين من مرتبه.

وكانت أزمة نفسية أن يخصم يومان من مرتبه. فقابلته كي أخفف عن وطأة ما وقع عليه من جزاء، فقلت له: أنت زعلان من خصم يومين من مرتبك، فكيف بي وقد خصم من مرتبي اثنا عشر عاماً!! ولا يزال الباب مفتوحاً على مصراعيه (وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)!!

ومن خلال ممارستي الدعوة إلى الله مع الناس، أدركت أن أكثر الناس قد ورثوا التخلي عن نصرة الدين والعمل فكانت كلمات (أنا ما ليش دعوة) هي ستار الأجيال المسحوقة، وذلك لأن المجتمع لم تكن له "دعوة" يدافع عنها وتدفع به إلى  التضحية ، لهذا فإن الفرق بيننا وبينهم أنه ليس لهم دعوة!

ولكننا والحمد لله لنا دعوة.

لهذا إذا كنا نريد أن نحرر الإنسان من التخاذل والضعف والانهزامية، فإن واجبنا أن نبلغه الدعوة حتى يؤمن بها ويعمل لها ويصبح له دعوة تنقذه فيهتدي بها إلى الصراط المستقيم.

والله أكبر ولله الحمد.

 

 

 © 2021 جميع الحقوق محفوظة للمركز الإعلامي للإخوان المسلمين