إصدارات المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

 

 

 

الملهم الموهوب

 

 

صفحتنا بيضاء

 

 

أبحاث ودراسات

 

 

من معين التربية الإخوانية

 

إإصدار: المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

26 - 5 - 2017م

29 شعبان 1438 هـ

العدد 948

 

 

 

 

 

 

معالم هادية

انصرفوا أيها الإخوان

 

انصرفوا - أيها الإخوان - إلى تربية أنفسكم، وتربية الشعب معكم حتى تصلوا من ذلك إلى الحد الذى يطمئنكم، وحينئذٍ يأتيكم النصر من كل مكان، وتجدون أنفسكم فى ميدان التنفيذ من حيث لا تشعرون لأنها النتيجة الطبيعية التى لا تخلف،

قد يُقال: إن الاضطهاد نوع من التربية،

فنقول: إنه لكذلك وإن الإفناء نوع من الاضطهاد، فهل يستطيع عاقل أن يُعرّض لذلك نفسه ودعوته؟

سأسير فى الطريق التى سلكتها من قبل إلى غايتها أو أموت فى وسطها، فمن شاء أن يرافقنى فيها فإنه منى وشكرًا لله وله،
ومن عصانى وأبى إلا الفورة الوقتية والجماعة العاطفية والتهور الذى أعتقد أنه لا يجدى، فإن الله غفور رحيم، ولينصرف عنى إلى حيث يشاء، ولعله أهدى منى سبيلا وأقوم طريقًا، ولكنى لا أريد أن أحمل تبعة طريق لا أثق بفائدتها لا لصاحبها ولا لدعوته ولا للناس.

 

نحن والوطنية:

يخطئ من يظن أن الإخوان المسلمين يتبرمون بالوطن والوطنية، فالمسلمون أشد الناس إخلاصًا لأوطانهم وتفانيًا في خدمة هذه الأوطان، واحترامًا لكل من يعمل لها مخلصًا.

ولكن الفارق بين المسلمين وبين غيرهم من دعاة الوطنية المجردة، أن أساس وطنية المسلمين العقيدة الإسلامية
نحن والتقدم في كل المجالات ويخطئ من يظن أن الأخوان المسلمين دعاة كسل أو إهمال، فالإخوان يعلنون في كل أوقاتهم أن المسلم لا بد أن يكون إمامًا في كل شيء، ولا يرضون بغير القيادة والعمل والجهاد والسبق في كل شيء، في العلم وفي القوة وفي الصحة وفي المال.

والتأخر في أية ناحية من النواحي ضار بفكرتنا مخالف لتعاليم ديننا.

ونحن مع هذا ننكر على الناس هذه المادية الجارفة التي تجعلهم يريدون أن يعيشوا لأنفسهم فقط وأن ينصرفوا بمواهبهم وأوقاتهم وجهودهم إلى الأنانية الشخصية، فلا يعمل أحدهم لغيره شيئًا ولا يعنى من أمر أمته بشيء، والنبي يقول: (مَنْ لَمْ يَهْتَمُّ بِأْمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ).

 

نحن والعنصرية:

ويخطئ من يظن أن الإخوان المسلمين دعاة تفريق عنصري بين طبقات الأمة فنحن: نعلم أن الإسلام عني أدق العناية باحترام الرابطة الإنسانية العامة بين بني الإنسان في مثل قوله تعالى: (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ).

وأوصى بالبر والإحسان بين المواطنين وإن اختلفت عقائدهم وأديانهم: (لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ).

كما أوصى بإنصاف الذميين وحسن معاملتهم: (لهم ما لنا وعليهم ما علينا) نعلم كل هذا فلا ندعو إلى فرقة عنصرية، ولا إلى عصبية طائفية.

ولكننا إلى جانب هذا لا نشتري هذه الوحدة بإيماننا ولا نساوم في سبيلها على عقيدتنا ولا نهدر من أجلها مصالح المسلمين، وإنما نشتريها بالحق والإنصاف والعدالة وكفى.

فمن حاول غير ذلك أوقفناه عند حده وأبنَّا له خطأ ما ذهب إليه: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.

 

نحن والهيئات المختلفة:

ويخطئ من يظن أن الإخوان المسلمين يعملون لحساب هيئة من الهيئات أو يعتمدون على جماعة من الجماعات، فالإخوان المسلمون يعملون لغايتهم على هدى من ربهم، وهي الإسلام وأبناؤه في كل زمان ومكان، وينفقون مما رزقهم الله ابتغاء مرضاته، ويفخرون بأنهم إلى الآن لم يمدوا يدهم إلى أحد ولم يستعينوا بفرد ولا هيئة ولا جماعة.

 

عمل بتقوى ... بذل وتضحية:

أيها الشباب: على هذه القواعد الثابتة وإلى هذه التعاليم السامية ندعوكم جميعًا ... فإن آمنتم بفكرتنا، واتبعتم خطواتنا، وسلكتم معنا سبيل الإسلام الحنيف، وتجردتم من كل فكرة سوى ذلك، ووقفتم لعقيدتكم كل جهودكم، فهو الخير لكم في الدنيا والآخرة، وسيحقق الله بكم إن شاء الله ما حقق بأسلافكم في العصر الأول، وسيجد كل عامل صادق منكم في ميدان الإسلام ما يرضي همته ويستغرق نشاطه إذا كان من الصادقين.

وإن أبيتم إلا التذبذب والاضطراب، والتردد بين الدعوات الحائرة والمناهج الفاشلة ، فإن كتيبة الله ستسير غير عابئة بقلة ولا بكثرة: (وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (آل عمران: 126).

والله أكبر ولله الحمد.

 

 

 © 2017 جميع الحقوق محفوظة للمركز الإعلامي للإخوان المسلمين